الاثنين، أبريل 21، 2008

نِدَاءْ مِنْ القَلْب


احدي ليالي الربيع القصيرة , وحرارة الجو قد ازدادت عن ذي قبل درجات قليلة علي الرغم من ان الجو لا يزال بارداً برودة تنتعش لها الروح.
أخذت تتقلب علي فراشها يميناً ويساراً , محاولة غلق عينيها, و استحضار احد المواقف الخيالية التي لطالما رسمتها وعاشت بها لتساعدها علي الدخول في اول مراحل النوم.

أبي عقلها واعلنت العصيان عيناها التي استطاعت فك اسر رموشها عنها أخيراً والتحرر من سيطرتها وفرض النوم عليها فاستسلمت و فتحت عيناها ناظرة الي سقف الغرفة , لم تستطع ان ترْ سوي ظلاماً يغطيه الا من خيط رفيع من ضوء القمر الفضي والمتسلل من خلال النافذة شبه المغلقة , والذي كان يتحرك مع حركة الستارة حيث كانت تحركها نسمات الهواء الرقيقة ذهابا وايابا.

ادركت انه لا مفر وانها ستقضي ليلتها هذه ككل ليلة, فقامت من فراشها وتوجهت الي النافذة وازاحت بيدها الستارة ووقفت تتأمل الشارع قليلاً.

_*_*_*_*_*_*_*_

كان الوقت متأخراً وكان الشارع خاليا الا من بعض السيارات التي تمر بين حين واخر في عجلة , تمر عليها مرور الكرام ثم تغيب عن عينيها سريعا , ككل شيء في حياتها.

الي أن توقفت احدي السيارات أسفل العمارة التي تقطن بها , ونزل منها رجل انيق في منتصف العمر أسرع لفتح باب السيارة الاخر لتنزل منه امرأة في ثوب لامع أنيق أيضاً ,حاولت رفع ثوبها قليلا لتتمكن من النزول وما ان لمست قدماها الأرض حتي مد لها الرجل يده لتستند عليها في حب وحنان فتشبثت هي بذراعه في سعادة وامتنان الي ان صعدا من باب العمارة.

_*_*_*_*_*_*_*_*_

كانت تراقب هي المشهد من نافذتها , وتبتسم في صمت , فعلي الرغم من انهم جيرانها الا انها لم تختلط بهم الا قليلاً وذلك لظروفها التي لا تسمح بذلك , فكثيرا ما دعوها للخروج معهما أو حتي قضاء وقت بمنزلهما ولكنها كانت ترفض دوماً متحججة بغيابه , فلم تشأ ان تذهب وحدها بدونه.

شعرت ببرودة خفيفة تسري بجسدها فحاولت ضم نفسها بذراعيها وتحريكهما في محاولة لتدفئة نفسها, ولمّا لم تنجح في ذلك اغلقت النافذة وعادت الي غرفتها مرة اخري.

_*_*_*_*_*_*_*_*_

أضاءت نور الغرفة فوقعت عيناها علي الحائط أمامها حيث رأت صورة زفافهما المعلقة.
نظرت اليها كثيراً , وأخذت تتأمله, هي حقاً تفتقده. تفتقد ملامحه , وصوته , تفتقد كلماته وضحكاته, تفتقد حتي حركته داخل المنزل.

حاولت اخباره قبل ذلك ولكنه لم يهتم. حتي انها في اخر مرة رأته منذ حوالي شهر واحد طلبت منه ان لا يتركها وحدها ابداً ولكنه تعلل بانها مَن طلب ذلك وكأنه يعاقبها علي طموحها واحلامها.
هي تعترف بانها من طلب منه السفر ومن سعي في الحصول علي هذه الفرصة من أجل رفع مستوي معيشتهما ولكنها كانت تخطط لأن تكون معه فلم تتخيل أنه سيسافر بدونها ولم تكن تحسب أن حياتها بدونه ستكون صعبة ومريرة كما هي الان .

وعدها بالمحاولة لايجاد فرصة مناسبة لتلحق به ثم عاد واخبرها انه من الافضل ان تبقي هي. علي الرغم من انه يزورها في اجازاته القليلة الا انها زيارات خاطفة سرعان ما تنتهي لتجد نفسها حبيسة أربع جدران.

_*_*_*_*_*_*_*_*_

توجهت لمكتبها وأخرجت قلمها و بعض الأوراق, قررت ان تكتب له عن كل ما تشعر به من وحدة ووحشة واغتراب وشوق وحرمان وخوف وانعدام امان, وان تحكي له كيف ان يومها يمر صباحه كَلَيْله وهي لا تجد من تحكي له او حتي من تستمع اليه , وكيف ان الليل يطول عليها مهما قصر فتشعر بظلمته داخلها وباعماقها, وكيف انها كلما سمعت جرس الباب اعتقدته هو فتجري عليه وتجري ليضيع املها عندما تري أحدهم أمامها , وكيف انها لم تعد ترغب في أي شيء سوي أن يظل بالقرب منها فقد اكتشفت في بعاده انه -بالنسبة اليها- اغلي من الدنيا وما فيها..

افكار كثيرة اعتقدت انها ستكتبها في صفحات وصفحات , ولكنها تذكرت انها أخبرته من قبل وطلبت منه ذلك بكل وضوح وبكل صدق ولكنه لم يهتم.

نظرت الي الورقة البيضاء وحاولت ان تكتب أي شيء فلم تستطع. كانت تخشي من رد فعله , من رفضه أو تجاهله لها مرة اخري فلربما قرأ كلامها ومزق الورقة أوألقي بها بأقرب سلة مهملات.
سقطت دمعة من عينيها الحزينتين لتسقط علي الورقة الخالية وكأنها تختصر كل ما تشعر به وكل ما كانت تود قوله في مجرد بقعة حزينة تتركها علي الورقة.

أخذت تفكر مجدداً في ما تكتبه , اخذت تبحث في عقلها عن كلمات تحرك مشاعره التي تجمدت في الغربة ثم عادت وأمسكت بقلمها كمن يحاول التشبث باخر أمل لديه حتي وهو يعلم انه وهماً , وقررت ان تكتب له رسالة واحدة..
"احضر فوراً .. أنا حامل"

هناك 17 تعليقًا:

الفارس الملثم يقول...

بداية احب ان اشيد باسلوبك الرائع في الكتابة فرغم ان الفكرة معتادة لكن قلمك اعطاها الكثير من الحيوية واضفي تصويرك البارع علي القصة حياة لتبدو وكأنها تتحرك امام عين القارئ ,,
بالنسبة للنهاية اعتقد انها اتعبتك فمن الصعب انهاء القصة هنا بنهاية غير متوقعة , كانت النهاية فيها بعض المكر وفكرتني بفيلم الستات ميعرفوش يكدبوا هههههههه ..

لكن في النهاية اقول ابدعتي بحق

تحياتي
محمد

Rania Lelah يقول...

اسلوبك رائع
و خاصة فيما تعلق بوصف مشاعر البطله و ارقها و البرودة التى تخللت جسدها
ابدعت سنووايت

لحظة تأمل يقول...

دائما ما تصفين ما بداخل النفس بعمق وببساطة
احييكى على كلماتك

ولكن احساس الوحدة شئ صعب حقا
ايقبل من يحب ان يبعد ويجرح دون ان يشعر

دائما ما اعتقد ان من يحب شخص يشعر به ولكنى لا اعرف ان كان هذا صحيحا ام لا

تحياتى واعجابى

الجعرّ و أبورمّانة يقول...

جامدة أوي..المزّة اللي في الصورة دي..

الجعرّ

منى يقول...

الله عليكى يا سنووايت
مدونتك جميله اوى
وانتى شخصيا رقيقه اوى
الصور المرسومه اللى فى المدونه
بتفكرنى بواحده غاليه عليه اوى حاسه نفس الخطوط والافكار
هى كمان بنحب ترسم بالرصاص
ربنا يسعدك ويسعدها
تحياتى

تــــايه ومش تـــايه يقول...

ايه الرومانسيه دى
انا فاكر شوفت الفيلم ده قبل كدا .وبيتكرر كتير .بس انا ضدد اى حد يسيب زوجتو حبيبتو لوحدها ويسافر .مهما كان السبب .طلما يقدرو يعشو معا بعض فى مكان واحد يبقى مفيش مبرر للسفر .مش لازم يبقو فى مستوى مادى كويس .المهم يعيشو حياتهم مبسوطين

شهرزاد يقول...

فكرة عريقة بأسلوب عصري لكاتبة واعده
هذا أول ماخطر في بالي عندما قرأت الكلمات وهي تسترسل واحدة تلو الأخرى
كم أعجبني وصفك لمشهد الرجل والمرأة بالسيارة مصورة كيف لمشهد يمر أمامنا أن يوقظ بداخلنا أشجان وذكريات
أعجبني كيف محاولتها البائسة في أن تلومه تارة وتستعطفه تارة أخرى
أحزنني لجوئها إلى الكذب كي يهرع اليها مرة اخرى
لكن كما يقولون القلب له أحكام
لكن هي يلبي نذاء قلبها؟؟؟
كيف للحب أن يتحول بعد الزواج إلى خطابات لا يكتب بها مابداخلنا؟؟!!!!
فكرتيني بفيلم سهر الليالي يا سنووي

wanna b a physician يقول...

هو ياسنو كلامك واسلوبك جمال اكيد
بس هى الفكرة مش جديدة
وبعدين تخيلى بعد الدموع وكدا قعدت اضحك فى اخر جملة احضرا فورا انا حامل
فكرنى بالفيلم بتاع شادية هههههههههههههه
تحياتى

عــلاء ســالـــم يقول...

السلام عليكم

قصة جميلة وأجمل مافيها الأسلوب المتميز و الإختيار العذب للتعابير والألفاظ .

خالص تحياتي لقلمك الجميل

snohe يقول...

الوحده
الحزن
الشجن
البحث عن شىء مش موجود
كلها مشاعر انسانيه طبيعيه
وانت تعبرين عنها باسلوب جميل
برافو

dr_modymodak يقول...

ههههه ربنا ينتعها بالسلامه

اسلوبك اكثر من رائع كلمات جعلتني اشعر بالدفء ما بين الشوق والفراق

جميل يا سنو اوي

walaa يقول...

كثيرا منا يفتقد اتلحنان فى حياته
وهى برافو عليها اللى هى دايما متمسكه بمصدر الحنان ليها والحب والدفى دايما اهم من الماديات
وجميله قوى انت فى سردك للقصه
تحياتى ولاء

المستنصر بالله يقول...

اسلوب جميل فيه رقة ومشاعر واحاسيس قوبة جدااااااا

semsema يقول...

بجد عجبنى اوى اسلوبك

وعايزة اقولك ان الغربة فعلا شئ قاسى جدا
وصعب على اى حد انه يبقى عايش مع شخص والشخص ده بقى جزء من حياته وبقى سبب انه يعيش عشانه
وفاجأة تلاقى الشخص ده مش معاكى بتلاقى طبعا فى فراغ كبير جدا محدش يقدر يملاه

بس مش بايدينا محدش يقدر يقول لحد ماتسافرش وجوع فى بلدك
تحياتى ليكى

رحــــيـل يقول...

تعرفى بجد
احساس صعب قوى قوى اننا نفقد اقرب الناس لينا وللاسف حتى لما يكونوا معانا يبقوا بعيد

سرد رائع بجد

تحياتى لكى

أحمد هشام يقول...

رائع ... أسلوبك ...
حقا أعجبتني ... تناول جديد لموضوع مهم ... الموضوع ده كان شاغلني من فترة ... الطموح و العلاقات الأسرية ... مشكلة كبيرة ... أعاننا الله علي اختيار الصواب دائما ...

dodda يقول...

حلوه اوى
بس ياريت يجى!!!