الاثنين، ديسمبر 08، 2008

عيدٌ سعيد


تتردد في أذني أصوات الخراف قبيل ذبحها معلنة استسلامها التام وفرحتها بتلك المنزلة التي تحلت بها
تكبيرات العيد وتهليلات المصلين تبعث في نفسي الدفء
يتخللها أصوات الفراقيع والالعاب النارية التي يطلقها الأطفال فرحة بقدومه
تتحرك امام عيني ألوان الملابس الجديدة التي يرتديها الأطفال وبعض الكبار بهجة
أشم رائحة الدماء مختلطة برائحة البارود تبددهما بأنفي رائحة الشواء
الكل ينطق معلنا قدوم العيد
رغم الصورة التقليدية التي تتكرر كل عام
الا ان الاحساس يتجدد
كل عام وأنتم بخير



من قال أن العيد من حولي؟
وأنا أحسه بقلبي
أسمعه
مع صوت دقاته معلنة فرحتها بقربك
وفي صوتك الذي طغي علي كل الأصوات بأذني حتي أنني لم اعد أسمع سواه فأسمع فيه فرحة الدنيا
أشمه
في رائحة عطرك التي صارت لا تفارق أنفي أينما ذهبت بل أنني صرت ابحث عنها في كل رائحة تقترب
وأراه
في لون عينيك الذي صار عندي كل ألوان الدنيا
فحين تضحكان تضحك الدنيا بهما وأضحك أنا معهما ولهما
من قال أن العيد يومٌ واحدٌ؟!
وقلبي منذ سكنته يعيش عيدا لا ينتهي ولا أحسبه بالزمن
من قال أن العيد فرحة؟!
والعيد أنت
والفرحة فرحتي أنا بحُبك
هل أُهنئك بالعيد أم أُهنيء نفسي بك!!
هل أقول كل عام وأنا بخير!!
أم كل عام وأنت بخير!!
..

الأربعاء، نوفمبر 26، 2008

مَلِكٌ أنت


أحببتُك الأمس

وبدأت بِك عهدي

وبدأت معك في تأسيسِ مملكتي

وفي وضع أولي أحجار قصري الجديد


أُحبك اليوم

وأجعلك شاهدا علي كل يوم في عهدي

وأُولّيك كل شئون مملكتي

وأهديك كل يوم مفتاحا لغُرفة من غرفات قصري

لتتجول فيها كيفما تشاء ووقتما تشاء

لتعبث في صناديقي

وتُخرج جواهري وعقودي التي حفظتها من أجلك

ولتقرأ دفاتري وقصائدي التي كتبتها في انتظارك

ولتري أحرف اسمك المنقوشة علي جميع جدراني

حتي لم يعد يظهر من الجدران سوي أنت


سوف أُحبك غدا

نعم سوف أُحبك غدا

ففي كل يوم يمُر

أراك للمرة الأولي

وأسمعك للمرة الأولي

وأُحبك للمرة الأولي

فان كان كل الحب مع الأيام يقل

فحُبك بقلبي لا ينقصه الزمن أبدا بل يزيد

وان كان كل الحُب يموت يوما

فحُبك بقلبي في كل يوم

يُولد مِن جديد

...

الخميس، نوفمبر 20، 2008

ونحيا الأمل

كم أفتقدك مدونتي
كم أفتقد التجول بين المدونات
والاستمتاع برحيق كتاباتكم
كم أفتقد موضوعاتكم
وتعليقاتكم
كم أفتقد عالم لطالما أحببت تواجدي فيه
أسألكم الدعاء بظهر الغيب
حتي تمر فترة الامتحانات بسلام
واتمني عودتي في أقرب وقت

كاتب مصري
طلب مني في تعليقه علي الموضوع السابق
أن أنوه عن عودته قريبا الي مدونته والدعاء له
تمنياتي بعودة موفقة
..
..
طريقٌ طويــــــــل
تعِبنا كـثــــيرا
حزِنا كثـــــيرا
يأسنا ولكن
رأينا الطريق
يُنادي يُنادي
تعالوا تعالوا
نهايَتي سعادة
ولا شيء أبدا
معي مُستحيل
طريقٌ طويل
سألَنا كثـــــــيرا
متي ينتهي
متي نراهُ يوما
كَـــبَر الغريق
طريقنا نُنادي
أغِثنا أغِثنا
وهوّن علينا
لنشهد ولادة
حياة ًجديدة
ونصراً جليل
طريقٌ طويل.
يطولُ علينا
ومهما يطول
سنصمُد كنحل
بين الزُهور
سنصمُد لأنّا
نبغِي الرحيق
ونبغِي الحياة
ونحيا الأمل
وما الحياةُ الا
نهارٌ وليلٌ
وما العُمر الا
عذابٌ جميل
..

الأربعاء، نوفمبر 12، 2008

الانسان..الروح والجسد


تعلمت أن الحواس خمسة:حاسة الابصار , حاسة السمع , حاسة الشم , حاسة التذوق , وأخيرا حاسة اللمس.
خمس حواس جسدية , ناتجة عن وظائف أعضاء الجسم المختلفة , أوامر يصدرها المخ وينفذها باقي أعضاء الجسم..أي أننا نتكلم عن ((الانسان الجسد)).
فماذا عن ((الانسان الروح))؟

هل هناك حواس روحانية؟!
وإن كان هناك بالفعل هل هي خمسة أيضا , هل الروح تبصر وتسمع وتشم وتتذوق وتلمس , أم أنها تختلف؟!

إن كلمة حواس مشتقة من (حس) , من (احساس) ولكن أي احساس أقصده؟

لقد تعودنا أن نستخدم كلمة (احساس) حين نتحدث عن العاطفة , أي أن الاحساس عندنا ممثل في العاطفة , أي أن الاحساس يتساوي والمشاعر , أي استخدام معنوي لوصف أشياء روحانية

فالعاطفة في تخيلنا شيء روحاني بحت , مفصولا كليا عن الجسد.
حتي إننا عندما نصف شخصا برقة مشاعره نصفه بالحساسية المفرطة فنقول انه (شخص حسّاس).

بالرغم من اننا عندما استخدمناه لوصف الحواس كما سبق , كان استخدام ماديا , لوصف أشياء جسدية , فالحواس الخمسة كما اتفقنا وظائف فسيولوجية يقوم بها المخ وسائر أعضاء الجسم.

عندما سألت نفسي.. هل الاحساس وظيفة فسيولوجية جسدية أم انه صفة روحانية؟
احترت كثيرا , فالاجابة في الحالتين "نعم"

فالحواس الخمسة وظائف جسدية , ولكن في نفس الآن الروح أيضا تبصر ولكن بلا عينين وتسمع بلا أذنين وتشم بلا انف و تتذوق بلا لسان وتلمس بلا أصابع يغطيها الجلد.

الانسان روح تسكن جسد , خُلقا معا -وان سبق أحدهما الاخر- ليمثلا معا وحدة واحدة , غير منفصلة , وحدة حية , تعيش وتقوم بسائر الوظائف الحيوية والروحية معا وفي آن واحد.

حين نتحدث عن الانسان من منظور واحد فاننا بذلك نظلمه , بل يمكنني القول اننا حينها لا نتحدث عن "انسان" وانما عن جماد بلا روح أو عن سراب بلا جسد أي عن "نصف انسان" كما أسميه أنا.

وتكون صدمتنا الكبري حين نخوض حديثا عن شيء غير مرئي , أي معنوي بحت.

كالمشاعر..الحب مثلا..

لأننا احترنا كثيرا في تفسير كينونته ومصدره ولأنه ارتبط دائما بأعراض جسدية ووظائف جسمانية كزيادة ضربات القلب وبرودة اليدين والأرق من شدة التفكير في الحبيب..الخ فقد حاولنا ايجاد مصدر جسدي له , شيء ملموس نراه , واتفقنا جميعا علي اختيار (القلب) ليكون مصدر ذلك الشعور العظيم.

وربما كان ذلك لان "القلب" في كل شيء هو أصله وأعمق أجزاؤه وأهمها ولذلك كان القلب دائما هو مصدر الشعور والعاطفة علي الرغم من أن المسئول الأول والمتحكم الأول في الجسد وفي القلب هو المخ. ومخ الانسان بتكوينه الأوحد هو ما جعله مميزا عن سائر الكائنات الحية التي هي أيضا روح وجسد.

عندما تسأل أحدهم أن يدعو لك بالخير ترجوه أن يكون الدعاء "من قلبه" أي من داخله , من بؤرة ومركز انسانيته و روحانيته. فلن تقول له مثلا "ادع لي من روحك" , لأننا جعلنا للروح مركزا متمثلا في القلب لنستطيع الوصف ولنتمكن من ايجاد نقطة تتجمع فيها الروح التي شاء الله أن تكون من أمره وأن تكون من الغيبيات التي لا نعلم عن ماهيتها شيئا.

أي أننا دائما نحاول طمس وتغيير معالم روحانيتنا ووصفها الدائم بصفات جسدية لأننا نجيد التعامل مع الجسد المحسوس ولكننا نعجز عن التعامل مع الروح الغير ملموسة.

ان الانسان في حاجة لنصفيه معا ليتحقق التوازن , ففي أقدس العلاقات التي جعلها الله علي الأرض , جعل الله في الزواج مودة ورحمة وأيضا علاقة جسدية وعقلية , من أجل تحقيق التوازن الانساني بين الزوجين ومن هنا جاءت (السكينة) التي هي مؤشر لنجاح العلاقة , أي راحة للروح وللجسد معا.
وأي خلل يحدث في هذا التوازن لن يخرج سببه عن اغفال أي من طرفي هذا التوازن , إما الروح وإما الجسد.

وهذا المزيج الروحي الجسدي يظهر في كل شيء في حياة الانسان , فالعاطفة يلعب المخ دور رئيسي فيها , وكذلك الحواس الجسدية والوظائف الجسدية فللروح دور كبير فيها..

وهذا يفسر الكثير من الأمراض (النفس-جسمانية) التي قد تصيب البعض , وهي أمراض تصيب النفس ويتداعي لها الجسد أي تظهر بأعراض جسمانية , كالاكتئاب الذي من الممكن أن يظهر بالام جسدية أوخلل في اجهزة الجسم المختلفة , وهذا من أكبر الأمثلة علي الامتزاج بين الروح والجسد أو النفس والجسد , فهما وحدة واحدة لا تنفصل ولا يمكننا مهما حاولنا أن نباعد بينهما والا قمنا بتدمير ذلك المسمي "انسان" واظهاره بصفات جديدة تفتقر الي صفاته الطبيعية التي خُلق بها.

وحتي الايمان , فهو ما وقر في القلب وصدقّه العمل , فأنت تؤمن بقلبك وروحك وتمارس الطقوس الدينية بقلبك وجسدك معا , فالصلاة ليست كلمات تنطقها وأفعال تؤديها وانما تشعر بها وتلمسها بروحك قبل أن تنطقها بلسانك الذي هو عضو من أعضاء جسدك.

ومن هنا صارت اعمالنا تُحسب بالنية الداخلية وليس بمجرد الفعل الجسدي , فشرط النية شرط أساسي لقبول اعمالنا , أي يجب ان يكون العمل نابع من ذلك المزيج الروحي الجسدي الذي تحدثنا عنه.

وفي عصر صرنا لا نؤمن فيه الا بكل ما هو مادي , أصبحنا نتعامل مع
"الانسان الجسد"
فصار كلامنا ليس أكثر من ألفاظ تتلفظها شفاهنا , وصارت كلماتنا خالية من كل ما يلمس الروح فينا , شعارات تُقال, أحاسيس لا تصل الي القلوب أو الأرواح وانما الي عقولنا, حتي صارت أرواحنا هائمة خاملة فقد تركناها كنبتة جفت اوراقها فما عادت تقوي علي شيء.

في عصر صرنا نتعامل فيه بأحرف الكترونية علي أجهزة الكمبيوتر و الهواتف الجوالة , وتلخصت فيه زيارات الأهل لبضع دقائق مجرد "اداء واجب" حتي لا يُقال ما يقال , بلا أي صلات روحانية مجرد تواجد بالأجساد في مكان واحد.

في عصر شهد الاف من قضايا الاغتصاب وقضايا اثبات النسب و أول قضية "تحرش جنسي" ترفعها فتاة ضد (نصف انسان) وما اكثرهم في زماننا, مجرد جسد يلبي نداءاته بلا أدني شعور منه بالطرف الاخر ومشاعره.

في عصر صار التدين فيه مظاهر مادية , شعارات أيضا , والله وحده أعلم بالقلوب.

في عصر صار الفن فيه مجرد ساحة لعرض الأجساد والتفنن في ابرازها بشكل تخجل منه أرواحنا وتختبيء عارا وخزيا, فحتي كلمات الاغاني وألحانها أصبحت خالية من كل ما يمس الروح ويحركها, بل كل ما يمس الجسد ويثيره.

في عصر ظلم فيه الانسان نفسه , فصار التعامل بنصف انسانيته , أما النصف الآخر فأظنني آراه وأبصره بروحي يحلق هائما باحثا عن جسد آخر ونصف آخر يسكنه ويمتزج به بعد أن صار التناغم بين الروح والجسد من الصعاب في عصرنا.


دعوة لكل انسان أن يبحث في داخله عن نفسه عن نصفه الآخر الروحاني وأن يتأكد من تواجده وامتزاجه بنصفه الجسدي , من أجل عودة "الانسانية" الي حياتنا وليس "النصف انسانية" التي صرنا نعيش فيها حتي اننا قاربنا علي حافة "اللانسانية" دون أن نشعر , ومن أين يأتينا (الشعور) بعد أن كادت تتخلي عنا أرواحنا؟!

..

الأحد، نوفمبر 09، 2008

حيـــــــــــاة مؤجلة


صغيرةً كنت أنا
أعيشُ يومي
وأحلمُ بغدي
كباراً كانوا هُم
لا يعيشون
ولا يحلمون

قالوا لي:غدا سوف تكبرين
غدا تبدأ حياتك
غدا تتحقق أحلامك
غدا ستكونين في أشد الحاجة
لجميع أشيائك
غدا.. غدا.. غدا
صار غدا أمسي وحاضري ومستقبلي

.....

انتظرت عند بوابة الغد
انتظرت طويلا أن أكبر
رسمت أحلامي لألونها عندما أكبر
أعددت قائمة أمنياتي لأبحث عنها حين أكبر
ادّخرت أشيائي الثمينة لأجدها حين أكبر

صار نهاري قاعة للانتظار
متي أكبر؟!
صار ليلي حلم طويل لا ينتهي
متي أستيقظ وأجدني أكبر؟!

صارت أحلامي مؤجلة
وأمنياتي مؤجلة
وحيــــــــاتي مؤجلة
الي حين أكبر

.....

وجـــــــــاء اليوم و أصبحت أكبـــــــر
وأصبحت أحلامي أكبــــــــر
وأمنياتي أكبــــــــر
ما عادت أحلامي القديمة تناسبني
صرت أري أشيائــــــي أصغر

وحين بدأت استعادة حياتي المؤجلة
وتحقيق أحلامي المؤجلة
والبحث عن أمنياتي المؤجلة
وجدت العُمر لن يكفي
فعندما أصبحت أكبــــــــــــــــر
صار العُمــــر أقصر

الثلاثاء، نوفمبر 04، 2008

وكان يوماً



أهديتني بستانا من الورود
.
فاخترت من بينهم الأجمل

ووضعتها بين يديك

أهديتني بحراً من الكلمات

فاخترت من بينهم

((أُحبك))

وحفظتها بقلبي

حتي آخر العمر

~ ~ ~ ~ ~ ~ ~ ~ ~ ~ ~

كلما نظرت في مرآتي رأيتك

وعندما همست يوما

((أحبك))

احترت كثيرا

أكنت أنت من قالها

أم كُنت أنـا

! !



الأحد، نوفمبر 02، 2008

العالمُ يتنفسُ حُباً

...
تنظُر للعالم مِن حولك
تبحثُ عن أسباب.. كراهية البشر لأنفسهم
تسألُ نفسَــــــــك..،
أين اختفي الحُــب من بينهم
وأين اختبأ مِنهم
؟!
لستُ أنانياً أنت وإنما غير مُدرك
أنك قد استأثرت بحُــب العالم عِندك
حين استغاث بِك يوما , هَرَبا مِنهم
واختبأ بقلبـــــــــــك..
بالله عليك..
أستجديك أنا
..
بأحــبِ الأشياء اليك
أن تُلقي نظرة علي العالم
أن تُسمِع آذانَ العالم
أن تَنشُر أنفاسَك في كل مكـــــــــانٍ بالعالم
كيْ يتنفس مِثلك حُبــــــــــــــاً
...

الثلاثاء، أكتوبر 28، 2008

من فضلك..تألّم في صمت!


أن تتألم..
هو قدرك

أن تُعبر عن ألمك..
هو حقـــك

أن يتألم الآخر من أجلك..
هو يُحبـــــــــك

أن تتسبب في ايلام غيرك..
هو فقط ذنبـــــــــــك
..

الأحد، أكتوبر 26، 2008

جسر الخريف



فِي كُلِ عامٍ تَجمعُ أغراضَها
لتنتقل مِن جزيرةِ الصيف
إلي أرضِ الشتاء
لا يُؤرقها سِوي العُبور
فوق جِسر الخريف الفاصل بينهما
برياحِه العاصفة وبرودتَِه المُتسللة
إلي أعماقِها

في كُل عامٍ
تقِف بمُنتصف الجسر
لتخطو بقدميها
فوق أوراق الأشجار الجافة
لتعصفها الرياح
المُحملة بالأتربةِ أحيانا
وبالأمطارِ أحيانا أخري
تحاول الابتعاد
عن شواطيءِ الصيف
والهروب من شمسِه الحارقة
تخشي أن تلقي بنفسِها
في أحضانِ الشتاء الباردة
أو أن تضيعُ في طُرقاته المظلمة

في كلِ عام
فوق جسر الخريف
تُحاول البقاء عالقة
بين صيفا راحلا بجفافِه
وشتاءا قادما بأمطاره
إلي أن تحركها الرياح
في الاتجاه الآخر

في هذا العام
لم تجمع أغراضَها من جزيرةِ الصيف
لتنقلها معها إلي أرضِ الشتاء
فقد نَوَت أن تأتي
بأغراضٍ جديدة
لأرضٍ جديدة
لم تُحاول الهرب من جزيرةِ الصيف
ولم تعُد خائفة من الضياع
في طرقات أرضِ الشتاء

في هذا العام
أراها واقفة فوق جسرَ الخريف
تُودع جزيرةَ الصيف الراحلة
بابتسامة
وتلوح لها بيدها
وفي عينيها نظرة..
الي اللقاء
ثم تلتفت الي أرض الشتاء القادمة
وتجري عليها
بابتسامة
وفي عينيها نظرة..
أشتاقُك
فاتحة ذراعيها وضاربة بيديها
سُرعة الرياح
عابثة أناملها
بحبات المطر المُتساقطة

في هذا العام
امتدت لها يدا
لتحجب عنها أشعة
شمس الصيف الحارقة
ولتنير لها مصباحا
في ليالي الشتاء المظلمة
ولتصد عنها
رياح الخريف العابثة
فلم تعُد هاربة من صيفٍ
أو خائفة من شتاء
ولم يعُد يُؤرقها كَكُل عام
العبورُ فوق جسرَ الخريف
. .

الاثنين، أكتوبر 20، 2008

الخروج عن القطيع!


الفترة الماضية عرضت قناة ارت سينما فيلم "مرجان أحمد مرجان" لعادل امام , وقد شاهدته أكثر من مرة أثناء عرضه علي القناة علي الرغم من مشاهدتي له بالسينما أثناء فترة عرضه العام الماضي..

لن أخوض في مناقشة القضية التي عرضها الفيلم "الرشوة والمرتشين" فقد شبعنا منها وانما سأكتفي بمشهد واحد فقط استوقفني اكثر من مرة , في البداية استوقفني من شدة الضحك وفي المرات التالية من شدة التفكير..

المشهد مثّله عادل امام او" مرجان احمد مرجان" وهو عضو بمجلس الشعب وأثناء خطابه ومدافعته عن بعض الوزراء والمسئولين بمحاولة تطبيق سياسة "العلبة دي فيها فيل" يفاجئنا بمحاولته لاقناع الحضور بكل ما يخالف الحقائق..

فعن تكذيبه لأزمة رغيف العيش نجده يخرج من حقيبته رغيف قطره 30 سم لم تره أفراننا منذ الحملة الفرنسية -دا اذا كان فيه وقتها أفران- في محاولة لاقناع الحاضرين والمشاهدين بأن هذا الرغيف نموذج حي من أحد الأفران الشعبية -اذا كان المتكلم مجنون فالمستمع عاقل- , ثم يستكمل خطابه بتكذيبه للشائعات عن أنفلونزا الطيور فنجده يخرج علينا من حقيبته أيضا -شنطة حمزة ومحدش يسأل مين حمزة- دجاجة بيضاء متابعا لحديثه عن صحتها وسلامتها لنفاجأ أو يفاجأ هو بها ممدة علي الطاولة فاقدة للوعي , فنتمدد نحن علي مقاعدنا فاقدين الوعي وفاقدين السيطرة علي انفسنا من الضحك..

حسنا.. ليس الضحك هو ما استوقفني , ولكن المشهد ككل وما يرمي اليه , سياسة التضليل والتكذيب أو الكذب والخداع , ومحاولات اقناع الناس بما لا يعقله انسان او حتي حيوان بغريزته..

ان مرجان احمد مرجان ليس الوحيد , ولم يكن مشهده مجرد مشهد ساخر في فيلم كوميدي وانما كان تجسيد لواقع نلمسه ونعيشه في شوارعنا وشركاتنا وحكومتنا وفي معاملاتنا اليومية والأمثلة كثيرة لا حصر لها ولكنني سأكتفي بمشهد واحد من أرض الواقع..

مشهد مماثل بطولة رئيس أحد الأقسام بالكلية , وفي محاضرته وهو يحاول اقناعنا أيضا بما لا نعقله مستخدما أيضا سياسة "العلبة فيها فيل" وهو يدافع عن الامتحان الذي تم عقده منذ عدة اسابيع بالكلية والذي وصفه أكثر من دكتور بالصعوبة ناهيك عن رأي الطلبة , فنفاجأ بالاستاذ رئيس القسم وهو يشيد بمدي سهولة الامتحان بل وبمدي سعادتنا به وتهلل أساريرنا بدرجاته التي كان وقعها علي أكثرنا وقع زلزال 92 علي شعب مصر .

فعلي لسانه يقول الاستاذ الدكتور
"وطبعا الامتحان اللي "كلكم" انبسطوا منه أوي وخرجتوا منه مبسوطين وانبسطوا اكتر من الدرجات بعد ما رفعناها..."!!!!!!!! -يااااااااا راجل!!!
متابعا حديثه غير آبه بمئات الهمهمات بالمدرج المعترضة علي كل كلمة يقولها وكمية "الانبساط" والسعادة في كلماته وكأنه يخاطب مخلوقات غيرنا تجلس بيننا , مخلوقات شفافة لا نراها نحن ولا يراها أحد غيره , مخلوقات عمياء صماء بكماء تستقبل كل ما يقوله بنظرة سعادة بلهاء.
..
ثم يستكمل حديث التضليل ويؤكد تمام التاكيد انه لاتسريب للامتحانات ليصيبنا بالغثيان , فقد شعرت حقا بالخجل والاسي من أجله حتي انني وددت رفع صوتي بالمدرج قائلة "معلش يا جماعه الدكتور مش قصده" ولكي يقضي علي ما تبقي من اعصابنا وقوة تحملنا وقدرتنا علي كظم غيظنا أخذ يؤكد ويكاد يحلف بأن لا محسوبية ولا واسطة في امتحانات الشفوي وأنا أراه أمامي يتضائل ويتضائل في حلته الأنيقة تلك وينكمش من أعلي لأسفل حتي انني لم اعد منه أري سوي الحذاء.

لقد استطاع أستاذنا الفاضل رؤية نظرة السعادة بأعيننا والتي لم نراها نحن ولم نشعر بها ايضاً ولكنه لحدسه القوي وحاسته السادسة استطاع ان يستشف سعادتنا الغير مرئية والغير محسوسة بل وحاول اقناعنا بها كساحر يجيد فنون التنويم المغناطيسي والتأثير علي عقولنا التي كادت أن تفقد وظيفتها لعجزها عن استيعاب هذا الكم الهائل من المفاجآت والأكاذيب والخدع.

قديما كان الكاذب يختبيء ويكذب خجلا محاولا خداع من أمامه الذي لا يعلم الحقيقة , ولكن الان أصبح الكذب ع المكشوف -عيني عينك- فالكاذب متمكن للدرجة التي تجعلك تكاد تكذب "نفسك" وتصدقه وتؤمن بأن "العلبة فعلا فيها فيل" حتي وان لم تكن تراه, وان لم تفعل فأمامك الحوائط متوفرة في كل مكان -اخبط دماغك في أٌقرب حائط- فحتي الكذب أصبح بالاجبار وبالقهر في مجتمع صار ملوثاً بالأدخنة المتصاعدة من حرائق الضمائر الجماعية..

وقد أبت سنووايت أن ترضخ لأمثال "مرجان" ولا يوجد فيل في العلبة , العلبة خالية وستظل خالية طالما لا أري فيها شيئاً , الأفيال توجد في الغابات وحدائق الحيوانات ولولا خوفي علي مشاعر الأفيال لقُلت أنني بدأت أراها تعيش بيننا , تأكل من عشبنا وتشرب من مياهنا و تكبر وتضخم وتطغي علي كل ما حولها في الغابة الكبيرة التي صرنا نحيا فيها.
وان كانت الأفيال صارت تقود الماشية في قِطعان , فعفوا لست واحدة من القطيع ولن أكن يوما واحدة منه..
وأظنكم كذلك!!